اسماعيل بن محمد القونوي
448
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كما شبهوا بالصم في قوله : وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ [ الروم : 52 ] ) الآية كما شبهوا بالصم جمع أصم وهو فاقد قوة السمع وهم صحاح القوة السامعة لكنهم لما لم ينتفعوا به صاروا مشابهين بالصم فالقوة السامعة منتفية ذاتها وحقيقتها في الأصم ومنتف كمالها في هؤلاء الكفرة . قوله : ( فإن أسماعهم في هذه الحال أبعد وقرأ ابن كثير ولا يسمع الصم الدعاء ) فإن أسماعهم الخ بيان فائدة هذا القيد مع أنهم لا يسمعون ما يتلى سماعا معتدا به مطلقا فلا مفهوم لأن هذا القيد لما كان له فائدة غير مفهوم المخالفة وهي التنبيه على كون أسماعهم في هذه الحالة أبعد لا مفهوم . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 81 ] وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) قوله : ( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) غير الأسلوب للمبالغة فيه بوجه آخر بإيراد الجملة الاسمية وأنها لاستمرار النفي لا لنفي الاستمرار قوله عن ضلالتهم متعلق بهادي بتضمين معنى الصرف والمنع « 1 » . قوله : ( حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر وقرأ حمزة وحده وما أنت تهدي العمى ) حيث الهداية الخ تقييد للهداية لا تعليل لها حتى يقال أي الهداية الكاملة أو باعتبار الأغلب أي أن الهداية المنفية الهداية التي لا تحصل إلا بالبصر دون غيرها والهداية التي لا تحصل إلا بالسمع نفيت أولا بقوله لا تسمع الموتى الخ فحصل نفي الهداية عنهم رأسا لكنه تفنن في النفي المذكور . مصحح السماع وكذلك تشبيههم بالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون وشبهوا بالعمى حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم ويجعلهم هداة بصراء إلا اللّه عز وجل إلى هنا كلام الكشاف والاقماع جمع قمع بكسر القاف وهو الإناء المثقوب من تحته يترك على رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والادهان شبه اسماع الذين يسمعون القول ولا يعونه ولا يحفظونه ولا يعملون به بالاقماع التي لا تفي شيئا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها كما يمر الشراب في الاقماع ومنه ويل لاقماع القول وهم الذين يسمعون ولا يعون فالقمع مستعار للاذن التي تسمع ولا تعي ثم أطلق على من له اذن شأنها ذلك تجوزا عن المجاز فإن اسماعهم في هذه الحالة أبعد يعني أن قوله عز من قائل : إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [ النمل : 80 ] تأكيد لحال الأصم لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن يولي عنه كان أبعد عن إدراك صوته فهو من باب التتميم كقول امرئ القيس : حملت ردينيا كأن سنانه * سنا لهب لم يتصل بدخان فإن قوله لم يتصل بدخان تتميم .
--> ( 1 ) وفي الكشاف أشار إلى تضمين معنى الابعاد .